الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

302

كتاب الأربعين

فالعجب كل العجب من هذا الناصب حيث أنكر ذلك ورام ستره ، وهل تستر الشمس بالكف ، أو يشتبه الحق بالخلف . ومن أعجب العجائب جمود المحقق الشريف على هذا المحال ، وقبضه عنان الكلام على ذلك المقال الواضح الاختلاق ( 1 ) ، ولا غرو فان عين الرضا كليلة عن كل عيب وان ظهر ، وحب الشئ يصم السمع ويعمي البصر ، وقد صدق من قال : الناس كلهم أكياس ، فإذا جاؤوا إلى الأديان افتضح الأكثرون . وأما تعلقه بالجمع ، فهو أوهن من بيت العنكبوت . أما أولا ، فلأن استعمال الجمع في الواحد شائع ذائع لا سبيل لانكاره والتردد فيه ، ولا سيما عند قصد التعظيم ، بل جوز سيدنا الأجل ذو المجدين علم الهدى المرتضى - عطر الله مرقده - في الشافي كونه حينئذ حقيقة عرفية ، وإن كان مجازا لغويا ، وقد حكينا ذلك عنه في ذيل الحديث السادس عشر . وقد ذكر جمع من أئمة الأصول والعربية والتفسير : أن المراد بالناس في قوله تعالى ( الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم ) ( 2 ) هو نعيم بن مسعود الأشجعي ، وعلى كل حال فلا كلام في وجوب المصير إلى المجاز عند تعذر الحقيقة . وأما ثانيا ، فلأنه يجوز أن يكون المراد هنا النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعليا ( عليه السلام ) ، كما يدل عليه خبر جابر المتقدم ، وهو منقول من صحيح مسلم ، ومستدرك الحاكم ، وفصول المهمة لابن الصباغ وغيرها ، وحينئذ يكون حقيقة على القول بأن أقل الجمع اثنان ، وهو مذهب مالك وجماعة وعمر وزيد بن ثابت . فان قلت : الداعي لا يدعو نفسه ؟ قلت : يجوز أن يراد بدعائه ( صلى الله عليه وآله ) لنفسه الدعاء القلبي والحث النفسي ، ويكون

--> ( 1 ) في ( س ) : الاختلال . ( 2 ) آل عمران : 173 .